السيد الطباطبائي

218

نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )

السبب متقدّم على مسبّبه وجودا بالضرورة ، فيلزم تقدّمها بوجودها على وجودها ، وهو محال . وأمّا كون غيرها سببا لوجودها فلأنّه يستلزم معلوليّة الواجب بالذات لذلك الغير فيكون ممكنا ، وقد فرض واجبا بالذات ، وهذا خلف ، فكون الواجب بالذات ذا ماهيّة وراء وجوده محال ، وهو المطلوب . وهذه حجّة برهانيّة تامّة لا غبار عليها . ونقضها بالماهيّة الموجودة الّتي للممكنات [ 1 ] - بتقريب أنّ فرض كون الماهيّة المفروضة للواجب علّة فاعليّة لوجودها ، لو اقتضى تقدّم الماهيّة على وجودها المعلول لها لزم نظيره في الماهيّات الموجودة للممكنات ، فإنّ ماهيّة الممكن قابلة لوجوده والقابل كالفاعل في وجوب تقدّمه على ما يستند إليه - غير مستقيم ، لأنّ وجوب تقدّم القابل على مقبوله بالوجود إنّما هو في القابل الّذي هو علّة مادّيّة ، فهي المتقدّمة على معلولها الّذي هو المجموع من الصورة والمادّة [ 2 ] ، وماهيّة الممكن ليست علّة مادّية بالنسبة إلى وجوده ولا بالنسبة إلى الماهيّة الموجودة ، وإنّما قابليّتها اعتبار عقليّ منشؤه تحليل العقل الممكن إلى الماهيّة ووجود واتّخاذه الماهيّة موضوعه والوجود محمولا لها . وبالجملة : ليست الماهيّة علّة قابليّة للوجود ، لكن لو فرضت علّة فاعليّة لوجودها كانت علّة حقيقيّة واجبة التقدّم حقيقة ، فإنّ الحاجة إلى علّة الوجود حاجة حقيقيّة تستتبع علّة حقيقيّة ، بخلاف الحاجة إلى قابل ماهويّ يقبل الوجود ، فإنّها اعتبار عقليّ والماهيّة في الحقيقة عارضة للوجود لا معروضة له [ 3 ] . حجّة أخرى [ 4 ] وهي : أنّ الوجود إذا كان زائدا على الماهيّة تقع الماهيّة

--> ( 1 ) هذا النقض أورده الفخر الرازيّ في المباحث المشرقيّة 1 : 37 ، وقرّره على ذلك صدر المتألّهين في الأسفار 6 : 48 . ( 2 ) وفيه ما مرّ في بعض تعليقاتنا على الفصل السادس من المرحلة السادسة ، فراجع . ( 3 ) وفي النسخ : « لا معروضته لها » والصحيح ما أثبتناه . ( 4 ) هذه الحجّة أقامها الشيخ الإشراقيّ في المطارحات : 391 - 392 ، والتلويحات : 39 .